الانسان المنفرد ليس الا فرضا خرافيا او خياليا ليس له حقيقة فى الوجود . حيث انه لا يكتسب صفته الآدمية الا من خلال المجتمع الذى يولد ويموت فيه . فعليه ان يتعامل نع المجتمع وهو يعلم ان ما يقوم به فيه عائد عليه قبل غيره . فان تعامل بالعدل عاد العدل اليه وان تعامل بالفضل وصل كذلك اليه .
اما ان دعته قدرته على ظلم الناس والافتئات عليهم فهو لا محالة محروق بنيران ما أشعل . فمن الطبيعى ان يبادله غيره حبا بحب وبغضا ببغض وايثارا بايثار . وأثرة بأثرة . مما يؤدى بالضرورة الى ان يكون المجتمع مجتمعا مثاليا او مجتمعا مضطرب تنتشر فيه الفوضى والغوغاء .. ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( عامل الناس بمثل ما تحب ان يعاملوك ) وقال ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .
ولك ان تفهم معنى (ما يحب لنفسه ) اى الذى يحبه هو لنفسه ليس مثله .ومن هنا كان من اللازم وضع حدود ترسم علاقات الفرد بمن حوله . وقد تعاون فى وضع هذه الحدود عوامل كثيرة .. منها الدينية والأخلاقية والقانونية .. وغيرها .
وان كان اهمها واوضحها واحزمها العوامل الدينية من حيث انها تحمل صفة الثبات والاستمرارية . كما انها تراعى ظروف الفرد من كافة جوانبه . بالاضافة انها لا تحابى احدا ولا تجامل ولا تميز فردا على فرد فى الحقوق والواجبات . وان كان الفضل لصاحب التقوى والايمان الاّ ان ذلك عند الله ( ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) .. لذلك فان السريعة الاسلامية هى الأولى فى التطبيق لأنها الأشمل والأحكم والأدق والأنسب ..
كما ان الشريعة لا تتعامل مع الوهم او الخرافة ولكنها تعتبر الواقع وتتعامل معه . فهى تحدد سلوكيات الانسان فيما يحتاجه فقط بكونه انسان . ليس جمادا او شيطانا او ملاكا . . فمثلا هو يرغب فى تكوين اسرة والأسرة تعنى زوجة واولاد .فجاءت الشريعة بما يسمى الأحوال الشخصية .. ثم انه يأكل ويشرب .. فحدد له الشرع ما يشرب وما يأكل .. ثم انه ليأكل ويشرب يحتاج المال فحدد له مصادر الثروة والعلاقة بين العامل ورب العمل .. وهكذا حتى تفرض على الأفراد فى المجتمع نمطا من السلوك يلتزمون به لتحقيق العدالة والمساواة والحرية .. ثم لتحقيق ما تهدف اليه الشريعة من تعبيد العباد لربهم واعلاء كلمة الله فى الأرض ..
فلا سبيل الى ما يصبو اليه الانسان من حياة كريمة الاّ اذا عشنا فى اطار الشريعة الاسلامية . نستمد منها جميع احكامنا فى كافة المجالات وبدون استثناء . لأنها تحوى كل ما يرضاه الله لعباده .. كما انها مرنة تتجاوب مع كل يستجد من ظروف . او يطرأ من احوال . فكانت عقيدة وشريعة ودين ودولة وحكما ومنهاجا .. وهذه المرونة اتاحت للمجتهدين صنوفا من الاستدلالات تستوعب حكم كا ما ينشأ من وقائع وظواهر ( ما فرطنا فى الكتاب من شىء )الأنعام 38 (الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك 14 .. وسبق ان طبقت الشريعة فى مصر منذ الفتح الاسلامى الى عهد –محمد على – فنفذت الى مصر القوانين الغربية وبالذات الفرنسية فى التجارة والجناية على حساب الشريعة الاسلامية .. وفى عهد – اسماعيل – وضعت التقنينات المختلطة .. ثم الوضعية وحلت محل الشريعة ..
واستمر ذلك حتى كادت الشريعة ان تنزوى .. ولكن لدينا أمل كبير فى عودة الشريعة ..ليس ذلك بسبب المادة الثانية فى الدستور التى تنص على ان الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع فقط .. ولكن لحاجة الناس اليها واستعدادهم لذلك .. ثم لوجود نخبة بكل المستويات والأوساط تطالب بذلك وتعمل له باخلاص .. فأصبح تطبيق الشريعة مطلب جماهيرى .. ونحن فى انتظار الفتح الربانى بذلك ... والله الموفق ..
والحمد لله رب العالمين