ما يحدث بمنطقة بوغاز المعدية مثير للجدل باقامة مشروع قومي للصرف الصحي المعالج خاصة بعد تزايد عدد سكان القرية أمر جيد بدلا من قيام الأهالي بانشاء »بيارات« بالقرب من المنازل ونزوح جزء من الصرف الصحي للبحر وآخر يلقي ببحيرة ادكو بطريقة غير مباشرة من خلال مصرف زراعي..
ولكن الخلاف العاصف القائم بين الوحدة المحلية بقرية المعدية من جهة والصيادين والمزارعين والهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية من جهة اخري حول اقامة هذا المشروع من عدمه.. جعل من الضروري استيضاح الأمر وبيان سبب هذا الخلاف والوقوف علي أهم معطياته ودوافعه.. »أخبار الإسكندرية« انتقلت لموقع المشروع والتقت بالصيادين والمزارعين ومسئولي الثروة السمكية لمعرفة سبب رفضهم لهذا المشروع وما موقف الوحدة المحلية من الرفض لعل وعسي يقوم المسئولون بدورهم في بحث المشكلة والوقوف علي الحل الأمثل.
في البداية يقول حسن حمادة نقيب الصيادين بالمعدية: نحن بصدد كارثة ننتظر حدوثها فاقامة محطة معالجة للصرف الصحي علي بعد امتار من بوغاز المعدية سيصيب المياه بالتلوث مما يؤثر علي الثروة السمكية خاصة ان بوغاز المعدية في المقام الأول منطقة تفريخ سمكي حيث تتم هجرة أنواع من الأسماك كالبوري والطوبار والحناش من البوغاز لمياه البحر للتكاثر ثم تعود مرة اخري »الزريعة« لمياه بحيرة ادكو العذبة للنمو وهو ما يتواجد فقط بمنطقة بوغاز المعدية التي تربط بين البحر المتوسط وبحيرة ادكو، واقامة تلك الوحدة سيؤثر علي انتاجية الاسماك.
ويقول أحمد حلمي »مزارع« ان اقامة هذا المشروع سيؤدي إلي ري الأراضي الزراعية بالقرية بمياه الصرف الصحي وهو ما نخشاه فالأراضي تحتوي علي أكثر من ٠٢ ألف نخلة بالاضافة إلي أشجار الجوافة والمانجو والخضراوات التي تعد من أجود المحاصيل ووجود محطة للصرف الصحي سيؤثر بالسلب علي انتاجية الاراضي وكذلك صحة المواطن.
ويقول أحمد قاسم »مزارع« لسنا ضد اقامة مشروع قومي للصرف الصحي ولكن الخطير في الأمر ان الصرف سيلقي مباشرة في بحيرة ادكو واذا كان الصرف حاليا يلقي في الابيار التي يقوم بانشائها الأهالي فهذا أقل ضررا ويتساءل: لماذا لا تتم اقامة هذا المشروع في أي مكان بديل بالقرية بعيدا عن بحيرة ادكو مصدر رزق الصيادين والمزارعين.
ويقول رمضان السيد »صياد« ان اقامة تلك الوحدة سيؤثر مستقبلا لاحتمال ردم بوغاز المعدية نتيجة ترسيبات مياه الصرف الصحي وحسب القوانين فان بوغاز المعدية هو حرم بحيرة ادكو فطبقا للقانون حرم البحيرة هو ٠٠٢متر مربع من شاطيء البحيرة وبالتالي كيف تتم اقامة وحدة صرف صحي بتلك المنطقة!!
ومن جانبه يبدي المهندس رأفت طلبة رئيس الإدارة المركزية لشئون المنطقة الغربية للثروة السمكية تخوفه من اقامة وحدة معالجة للصرف الصحي بتلك المنطقة لاحتمال تلوث البحيرة بناتج المعالجة ولو حتي بنسبة ضئيلة وقد تم رفع مذكرة لرئيس الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية لاتخاذ اللازم خاصة ان استمرارية المعالجة بنفس الدقة أمر ليس مؤكدا علي المدي البعيد.
ومن جانبها تقول يسرية البرعي رئيسة الوحدة المحلية لقرية المعدية مركز ادكو ان القرية لا يوجد بها مشروع للصرف الصحي وخلال السنوات الماضية وحتي الآن يتم القاء جزء من الصرف الصحي للقرية بالبحر وآخر بطرق غير مباشرة ببحيرة ادكو وعند البدء في دراسة مشروع قومي للصرف الصحي عام ٧٠٠٢ تحت موافقة وزير الصحة بتاريخ ٧٢ مايو ٧٠٠٢ وفقا لاشتراطات محددة تضعها اللجنة العليا للمياه والصرف الصحي وتم تحديد مكان محطة المعالجة بمنطقة بوغاز المعدية علي ان تتم اقامة المحطة باحدث تقنية يابانية ويتم الصرف علي المصرف الفاصل بين اراضي املاك الدولة وبحيرة ادكو بتكلفة ٠١ ملايين جنيه زادت لتصبح ٠٣ مليون جنيه كم تم الحصول علي موافقة وزير الزراعة لانشاء المحطة أسوة بقرية البرلس بكفر الشيخ حيث ان ظروف كلا القريتين متشابهة تماما وبناء عليه تم ابلاغ الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة والشركة المصرية للبناء لاستلام موقع ٠٠٦٥ متر مربع شرق بوغاز المعدية قبلي الا اننا فوجئنا بمسئول المرابي والبحيرات بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بالتصدي لهذا القرار معللا ان الأرض ملك الثروة السمكية بالرغم من صدور قرار محافظ البحيرة رقم ٠٨٣ لسنة ٧٠٠٢ بتخصيص مساحة ٠٠٦٥م، شرق البوغار قبلي والمملوكة للوحدة المحلية لقرية المعدية لاقامة محطة معالجة لصالح الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بعد تجفيفها. وتضيف ان محطة المعالجة ستعمل وفق أحدث تقنية يابانية في معالجة مياه الصرف الصحي لتكون في النهاية غير ضارة للزريعة خاصة انه يتم حاليا القضاء عليها نتيجة القاء الصرف غير المعالج بالبحيرة كذلك الأمر بالنسبة لري الأراضي الزراعية بالقرية.
البيئة تنفي
ومن جانبه نفي المهندس أحمد القاضي رئيس جهاز شئون البيئة قيام الوحدة المحلية بارسال دراسة المشروع للجهاز طبقا للقوانين لتقييم الاثر البيئي وتحديد مدي ملاءمة المشروع للمنطقة المحيطة وهو ما كان محددا منذ ٤ أشهر.
وأكد مسئولون بالهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية ان وجود محطة معالجة للصرف الصحي بالقرب من بوغاز المعدية وتصب مباشرة في بحيرة ادكو ستؤثر سلبيا علي الثروة السمكية وناتج الاراضي الزراعية بقرية المعدية بالاضافة ان نواتج المحطة من الصرف الصحي ستؤدي إلي ردم بوغاز المعدية وبالتالي سترتفع المياه عن منسوب البحيرة الطبيعي مما سيتسبب في غرق الاراضي المحيطة بالبحيرة كما حدث عام ٠٩٩١ بالاضافة إلي ان القرار رقم ٥٦٤ لسنة ٣٨٩١ يلزم بايجاد ٠٠٢ متر كحرم للبحيرات وما يحدث يعد تعديا علي حرم بحيرة أدكو وحول تخصيص الارض موقع المشروع للوحدة المحلية بعد ان كانت تحت ولاية الثروة السمكية، أوضح المسئولون ان المادة ٠٢ من القرار رقم ٤٢١ لسنة ٣٨٩١ تؤكد انه لا يجوز لأي جهة حكومية أو وحدة محلية أو أهال تجفيف أي مساحة من البحيرات الا بعد تشكيل لجنة من ٧ جهات من ضمنها الوحدة المحلية والاصلاح الزراعي والثروة السمكية وهو ما لم يتم.
نقاء تام
ومن جانبه يؤكد محمد سنهوري عضو المجلس الشعبي المحلي لمركز ادكو ان المياه الناتجة من محطة الصرف المعالج المزمع انشاؤها لن تصل بحيرة ادكو الا بعد تنقيتها تماما بناء علي تقرير خبراء المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالاسكندرية عكس ما يحدث حاليا حيث يلقي الصرف الصحي للقرية بالكامل ببوغاز المعدية وبحيرة ادكو دون معالجة وبالتالي فليس هناك قضاء علي الزريعة واضاف انه بعد انشاء ميناء المعدية أصبح بوغاز المعدية مهملا ولا يتم تنقيته وبالتالي فإنشاء المشروع لن يسهم في ردم بوغاز المعدية الذي أصبح في أسوأ حالاته الآن.
واشار سنهوري إلي ان الأرض موقع المشروع قد صدر لها قرار رئيس الجمهورية رقم ٦٧٣ لسنة ٦٠٠٢ بنقل تبعية الأراضي التي تم تجفيفها من بحيرة ادكو والمملوكة للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية إلي محافظة البحيرة وبناء عليه قام المحافظ بتخصيص الارض للوحدة المحلية لاقامة مشروع قومي للصرف الصحي.
ويؤكد الدكتور عبده السايس استاذ المصايد بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالاسكندرية علي أهمية انشاء مشروع قومي للصرف الصحي المعالج بقرية ادكو بدلا من إلقاء الصرف الصحي غير المعالج مباشرة ببحيرة ادكو فوجود معالجة للصرف الصحي حتي لو كانت أولية أفضل من القاء الصرف الصحي بالبحيرة.