يسرنى ويسر كل عاقل ان يتحدث الناس عن اطراف من الاخوان المسلمين من ناحية توجهاتهم الاسلامية او الفقهية او السياسية .. فيقولون عن نفر منهم اصلاحيين وغيرهم قطبيين وآخرين صقور وغيرهم حمائم وهؤلاء .. وهؤلاء .. وان لم يكن ما يقولون صوابا -.. الاّ ان هذا يدل على جدّية الرجال ووضوح مناهجهم ..
فان لم يكن لكل فرد وجهة نظره المختلفة عن غيره فى امور ومتفقة مع غيره فى امور فلا قيمة له ! ! ..فجماعة الاخوان المسلمين لم تخرّج قوالب صمّاء جامدة من مدارسها وتزجّ بها الى المجنمع لتصطدم مع كل قواعده ..ولكن الكل يجتمع على الأصول والخطوط العريضة والاستراتيجيات .. وبخلاف ذلك يكون لكل فرد نظرته الخاصة به وحده او الخاصة بمجموعة تزيد وتنقص .. وذلك فى طرق الوصول للغاية وتحقيق الأهداف واختيار الوسائل المناسبة لكل هدف ولكل فترة زمنية .. كما قد يختلف البعض فى ترتيب الأهداف ..وهذا الاختلاف يثرى العمل ويجوّده ويعمل على تعدد البدائل امام متخذ القرار ويحسّن الشورى .. وعلى هذا الأساس يكون الاختيار .. وان لم يكن لكل فرد مميزاته وصفاته ونظرته الخاصّة فلا قيمة للانتخاب اذن .. فالجميع متشابه .. والكل يحمل فكرة واحدة ويدور فى فلك واحد ..وفى المحيطات والأوساط التى لا يملك كل فرد مميزات وقدرات يختلف بها عن نظيره داخل الاطار العام للجماعة تكون الانتخابات هراءا وضربا من الاحتيال والخيال .. فعلى اى اساس يتعدد المرشحون ؟ وعلى اى اساس يختار الناخبون ؟ ربما يختار البعض على اساس قرب المرشح منه ! او الراحة النفسية التى تربط قلوبهم ! او العلاقة الأخوية والحميمية والتقارب الروحى .. او – وهذا هو الأخطر – يكون الاختيار مجاملات .. او يختار كل فرد من يراعيه بعد ذلك .. كذلك الأماكن التى يكون فيها الوضع بعد الانتخاب على ما كان عليه قبله فالأمر هنا غاية فى الخطورة وينطوى على عدة آفات قاتلة .. منها .. ان يكون الناخبون فى غيبية تامة عن العمل الذى يقومون به من اختيار قادة يقودونهم الى رضوان الله والجنة .. او يكون المرشحون جميعا قوالب متشابهة كالطوب ونسخ مكررة بلا مميزات او فروق فردية – فيكون أحمد زى الحاج أحمد -- . او يكون القادة القدامى من السطحية والغوغائية وعدم الاحساس بالمسئولية لدرجة انهم غير قادرين على تخريج قادة صالحين لأدارة العمل .. والعجيب هنا ان القادة القدامى عندما يتم اختيارهم مرّات عديدة ودورات متعاقبة يسعدون بذلك ويظنون ان ثقة الأفراد بهم ليس لها حدود ! ! . والحقيقة انهم غير قادرين على صنع قادة وبدائل ونواب لهم .. او هم من الدكتاتورية لدرجة انهم لا يسمحون لغيرهم ان يثبت وجوده ويقدم نفسه للمجتمع او يتفوق .. وبهذا الشكل وبهذا السلوك المعوجّ تموت الجماعات وتتلاشى بتلاشى الأفراد .. .. وهذا على العكس تماما لما حدث فى مكتب الارشاد .. فنتمنى ان يكون التغيير هو السمة السائدة فى كل المجالس والمكاتب الادارية فى كافّة نواحى الحياة فى المجتمع .. كما نتمنى ان يحكم هذا الموضوع بتحديد فترات زمنية محددة لكل ادارة .. كما اتمنى ان يحاسب الاداريون على عدم قدرتهم صنع بدائل ونوّاب لهم يحملون الراية ويكملون المسير من بعدهم او بجوارهم ..
وفى النهاية اقول .. ان الجماعة التى تكون الكفاءات فيها محدودة ستنتهى قريبا لا محالة .. اما الجماعة التى تملك كما من الكفاءات تحمل فى داخلها عوامل استمرارها ونجاحها باذن الله .. فعلى القادة ان يراعوا ربهم فى صنع رجال على مستوى العمل والمسئولية .. ويتخذوا فى سبيل ذلك كل الوسائل الممكنة الازمة لذلك ..
والحمد لله رب العالمين
د/ السيد منجود ابوحمص