البداية :
خبر اعلنته صحيفة هارتس الاسرائيلية بأن السطات المصرية تقيم جدارا فولاذيا على عمق ما بين عشرين وثلاثين مترا تحت الارض لمنع التهريب عبر الانفاق الى قطاع غزة وقالت هارتس ان الجدار يبلغ طوله 10 كيلومترات وانه سيستحيل اختراقه أو صهره .
وأضافت الصحيفة أن العمل في الجدار بدأ بالفعل وأنه سيكون عبارة عن عدد من ألواح الفولاذ القوي مصنوع من الصلب المعالج بعرض 50 سم وطوله 18 متر في عمق الارض وأنه صنع بالولايات المتحدة وقد اختبرت مقاومته ضد القنابل والديناميت كما أنها وصلت عبر أحد الموانئ المصرية . ويتم دق هذه الالواح عبر آلات ضخمة تحدد مقايسها بالليزر وأن الفنيين الامريكيين الموجودين على الحدود المصرية مع قطاع غزة هم المشرفين على العمل وقد اقتربوا من اكمال الجدار تحت الارض وانشاء بوابتين لرصد المتفجرات في مداخل مدينة رفح الحدودية ، وقد تم تخصيص مساحات من الاراضي للبوابتين االفريدتين من نوعهما في مصر ، وربما الشرق الاوسط حيث انهما تسمحان بمرور الشحانات من خلالها دون تدخل يدوي .
العالم يؤكد … ومصر تنفي :-
بدورها نقلت وكالة رويترز أن السطات بدات الحفر في الارض ووضع القضبان فولاذية بعدة نقاط على الحدود كما ذكرت اندبندنت البريطانية إن مشروع بناء الجدار العازل لا يزال جاريا كما نقلت الصحيفة عن سكان محليين قولهم إن العمل بالمشروع على طول الحدود متواصل منذ الاسابيع الثلاثة الماضية كما نقلت وكالة الانباء الالمانية بدورها عن شهود عيان قولهم أن القاهرة بدأت بالفعل في إقامة الجدار الفولاذي على طول حدودها مع غزة وأوضح الشهود أن الجدار يقام في عمق مائة متر من الحدود وأنه تم تفريغ تلك المناطق وأزالة الاشجار بطول الحدود .
أما وكالة اسوشيتدس برس فذكرت أن مصر شرعت في بناء الجدار ضمن سلسلة تدابير اتخذتها القاهرة بالتعاون مع الولايات المتحدة لاتخاذ اجراءات صارمة ضد تهريب الاسلحة منذ نهاية الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة .
وفي حين اعلن نائب وزيرة الخارجية الامريكية المكلف بشئون الشرق الاوسط جيفري فليتمان في مقابلة مع قناة " الجزيرة " بأن مصر بدأت في بناء الجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع قطاع غزة وأن قرار البناء كان قرارا مصريا بحتا اتخذته الحكومة المصرية وحدها .
ثم اشارت كارين ابو زيد المفوضة العامة لوكالة الاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطنيين " اونروا " في ندوة اقيمت بالجامعة الامريكية بالقاهرة بأن عملية تشييد الجدار الحديدي بدأت بالفعل باستخدام ألواح عملاقة من الفولاذ الصلب ، واستمرار اعمال الحفر الرأسية بعمق الارض كما أكدت بأن تكلفة إنشاء الجدار كاملة تكلفت بها الادارة الامريكية بالكامل .
وبالرغم من أن كل المعطيات تفيد بأن مشروع إنشاء جدار فولاذي عازل تحت الارض بين مصر وقطاع غزة قد دأ فعلا وتوافرت تفاصيل كثيرة عنه غير أن عدد من المسئولين المصريين رفضوا تأكيد ذلك … حيث انتقد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي التقاير الصحفية الاسرائيلية التي تتحث عن اقامة هذا الجدار الفولاذي بين غزة ومصر كما رفض زكي في اطار تصريحاته ان ينفي أو يؤكد وجود مثل هذا الجدار الفاصل … مشيرا الى أن مصر ستتحدث عن هذا الموضوع في الوقت المناسب كما أن مسؤولون شعبيون في رفح المصرية أقروا بوجود نشاط أمني وإنشائي غير اعتيادي على الحدود مع غزة ، لكنهم قالوا أن النشاط يستهدف إزالة الاشجار وربما منازل على خط الحدود لاقامة محور أمني وليس لاقامة جدار فولاذي تحت الارض مع قطاع غزة كما زعمت اسرائيل .
كما صرح سليمان عواد – وهو عضو مجلس محلي بالجزء الامصري من رفح – أن السطات اقتلعت اشجار على طول الطريق تمهيدا لطريق ترابي وإقامة أجهزة لمراقبة وتأمين الحدود .
كما نفى اسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الاهرام المصرية الامر واعتبر أن كلام المسئول الامريكي لا يحمل التأكيد كما أن الخبر لبناء الجدار على الحدود ع غزة يظل معلقا في الهواء مشيرا إلى أنه لم ير صورة لهذا الجدار ولم يصدر تأكيد من مسؤول مصري على ذلك .
كما نفى اللواء عبد الفتاح عمرو وكيل لجنة الدفاع والامن القومي المصري بمجلس الشعب المصري شروع مصر في بناء جدار فولاذي بينها وبين قطاع غزة وقال أن مصر تتعامل مع حدود غزة وفق اتفاقية دولية وأضاف بأن سيادة مصر لا يمكن ان تمس ولن يسمح بتهديد أنها القومي وفي نفس الوقت لن ننجر وراء الاشاعات والصحف والفضائيات التي تتناول اخبار مفبركة ولدينا وزير خارجية وجهات سيادية يحق لها عرض كل المعلومات الحقيقية حول أى ملف يطرح في هذا الصدد … كما قال اللواء سعد الجمال رئيس لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب بأن الحديث عن بناء مصر لهذا الجدار تحت الارض على الحدود لقطاع غزة كلام عار تماما من الصحة لأن مصر لا يمكن أبدا أن تساهم أو تساعد على حصار الفلسطنيين كما أكد د . جهاد عودة استاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني بان الرأى القائل بوجود جدار فولاذي عازل بين مصر وغزة هو كلام فارغ .
ورغم كل ذلك الجدل فلم يصدر تعقيب رسمي من الحكومة المصرية على تلك التقارير بالرغم من تقدم عدد من نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بطلبات احاطة للدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ولرئيس الوزراء ولوزير الخارجية للوقوف على حقيقة الامر ولمعرفة موقف الحكومة المصرية من المعلومات الخاصة ببناء جدار فولاذي تحت الارض على الحدود مع قطاع غزة كما التزم وزير الخارجية الصمت التام .
اخيرا … مصر تؤكد الخبر وتكشف باقي خبايا المشروع :
اخيرا وبعد اسابيع من الجدل أكد وزير الخرجية المصري أحمد أبو الغيط الخبر ونفى اى انباء تحدثت عن احتمال توقف مصر عن استكمال تشييد الجدار الفولاذي والانشاءات تحت الارض على حدود بلاده الشرقية مع قطاع غزة . وقال بأن مصر ليست على استعداد لا تتوقف عن حماية شعبها وإنه لا يمكن أن يدفع أحد الدولة المصرية للخشية من أمر يحمي الامن القوي المصري .
كما أكد بوضع اجهزة امريكية للكشف عن انفاق تهريب ومعدات للجس بهدف صيانة الارض المصرية وأنه يجب ألا يسمح أى مصري بأن تنتهك أرضه بهذا الشكل أو ذاك وأكد أن هذه الانشاءات هدفها منع هؤلاء الذيت يقتحمون ويتسربون الى الاراضي المصرية … .
كما تم الكشف لاحقا على جزء من خبايا المشروع فوفقا لمصادر مطلعة فإن ماسورة رئيسية ضخمة تمتد من البحر غربا بطول 10 كم باتجاه الشرق تتفرع منها مواسير في باطن الارض مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني يفصل بين الماسورة والاخرى 30 الى40 مترا .
حيث تضخ المياه في الماسورة الرئيسية من البحر مباشرة ومن ثم الى المواسير افرعية في باطن الارض وكون المواسير مثقبة باتجاه الجانب الفلسطيني فإن المطلوب من هذه المواسير الفرعية إحداث تصدعات وانهيارات تؤثر في عمل الانفاق على طول الحدود .
وأوضحت المصادر أن مهمة تلك المواسير التي تجرى بها المياه اغراق كل من يحاول النجاح في عمل نفق بسبب تدفق المياه منها الى النفق ، بالاضافة الى إحداث تصدعات في النفق مما يجعله يتهاولى في اى لحظة .
كما كشفت المصادر النقاب عن قيام السلطات الامنية المصرية بإقامة سياج كهربي الكتروني حول مدينة رفح المصرية بهدف الحد من دخول البضائع الى تلك المدينة الحدودية تمهيدا لنقلها الى قطاع غزة .
كما عززت الشرطة المصرية من وجودها بالقرب من المعدات الخاصة بحفر الجدار الفولاذي على الشريط الحدودي المشترك بين قطاع غزة والاراضي المصرية .
كما أكدت مصادر مصرية مفاجأة من العيار الثقيل بكشفها عن مستندات تؤكد أن الجدار الفولاذي الذي يقام حاليا على الحدود بين قطاع غزة ومصر يتم بناؤه على نفقة الحكومة المصرية بالكامل .
الجدار والموقف الداخلي
1- الابواق الاعلامية تنطلق لتزيين المشروع :
بعد ان كانت بالأمس القريب تنفي الخبر بدات أبواق الحكومة من وسائل اعلام مكتوبة ومرئية عقب تأكيد وزير الخارجية الى تزيين الخبر وباتت تتحدث حول الخروقات الامنية للفلسطنيين وإدخالهم دولارات مزيفة ومتفجرات وبأن تحطيم الجدار الحدودي في يناير 2008 من قبل فلسطنيين هو ما دفع مصر الى إعادة إنشائه حماية لآراضيها من الاعتداء عليها ومنع هؤلاء الذين يقتحمون ويتسربون الى الاراضي المصرية " كما تحدثوا عن حق مصر في حماية اراضيها بما تراه مناسبا كما تحدثت حول تهريب السلاح عبر الانفاق وأنه اعتداء مباشر على سيادة الدولة المصرية وشرعيتها كدولة ، ولا يمكن السماح باستمراره عبر شبكة الانفاق المنتشرة على تلك الحدود كما أن من يستخدم الانفاق لتهريب السلاح من سيناء في اتجاه الجانب الاخر يمكنه استخدامها للتهريب في الاتجاه المعاكس ليس فقط لتهريب السلاح ولكن المخدرات والافراد أيضا .
كما أكدت بأن المزارعين الذين تضرروا من العمل على الحدود عوضوا بمبالغ مالية عوضا عن الاشجار التي اقتلعت والبيوت التي هدمت .
2- رفض ابناء سيناء :
على صعيد الرفض الداخلي لبناء الجدار الفولاذي أعلن الشيخ محمد المنيعي أحد كبار مشايخ قبيلة السواركة في سيناء رفض 80 من ابناء القبيلة السور الجديد .
وتعهد السواركة في تصريح لصحيفة " الوفد " المصرية باستخدام الضغوط السلمية لاجبار الحكومة على وقف اعمال انشاء السور الفولاذي قائل : " لن ندخل في صدام مع الحكومة لاننا نريد الاصلاح وليس التخريب واى صدام في مصلحة اسرائيل فقط " .
وأعلن الشيخ عايش سليمان أحد مشايخ قبيلة الترابين رفض ابناء القبيلة للسور الجديد الذي يسيء الى سمعة مصر معربا عن استعداد القبيلة لتقديم المساعدات لسكان قطاع غزة .
3- غضب في البرلمان :
قدم الدكتور حمدي حسن – أمين الاعلام بكتلة نواب الإخوان – ببيان عاجل الى رئيس مجلس الوزراء بشأن الجدار الفولاذي الذي يقام بين مصر وفلسطين واعتبر خلال بيانه أنه من المؤلم بشدة الموقف المصري وأنه من دواعي الاسى أن مصر التي حطمت خط باراليف المنيع هى نفسها التي تقيم الان هذا الجدار الفولاذي العازل وبادعاء كاذب عن حماية امننا القومي تحريفا وإلهاء عن حقيقة هذا الجدار مؤكدا على أن هذا الجدار يصب لصالح الكيان الصهيوني فقط ويساعد على تشديد الحصار على اهالينا في غزة ويدعم غزو صهيوني قادم ووشيك عليهم وفقا لانباء قوية تتردد عن هذا الغزو واستعدادته .
كما طالب رئيس الوزراء أن يدلى ببيان شفهي عن ما يحدث على الحدود ومن الذي وافق على القيام بهذا الجدار ومن أين يتم الانفاق عليه علما بأن شعب مصر ونوابه يحزنهم هذا الموقف بل ويرفضونه بالكلية متسائلا عن صاحب المصلحة في بناء الجدار العازل بعدما دعمت الحكومة اقتصاديات العدو بتوفير الغاز له وبسعر مجز ، والآن يتم توفير لوجستي خطير له وغير مسبوق ضد اهالينا في غزة .
وقال : لقد اطلق الكيان الصهيوني اسم " بالرليف " على الحاجز الاسمنتي النابالمي الذي اقاموه على شاطئ القناة الشرقي وحطمته قواتنا المسلحة الباسلة وهو شرف ومفخرة قومية وتاريخية فأي اسم سنطلقه نحن على خط العار الفولاذي الذي تقيمه حكومتكم الآن على حدودنا المصرية الفلسطينية؟
واختتم قائل : أن تاريخ الحكومات المصرية المتعاقبة لدعم المقاومة في كل الدول العربية والاسلامية لا ينكره احد بل نتفاخر به جميعا ولكن للأسف بدلت حكومتكم هذه المفاخر الى خزي من خلال دعم متعدد للصهاينة الذي يحتلون مقدساتنا ويقيمون المذابح لاهالينا ودون ادنى احساس بالمسئولية الدينية أو القومية أو حتى التاريخية .
كما اقام عضو مجلس الشعب المصري محمد العمدة دعوة قضائية أمام محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة ضد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بصفتيهما طالب فيها بوقف تنفيذ وإلغاء قرار انشاء الجدار الحديدي بين مصر وقطاع غزة .
4- هجوم شباب الفيس بوك :
بمجرد بناء مصر الجدار العازل الفولاذي بينها وبين قطاع غزة ، انطلقت الدعوات على الفيس بوك من أجل وقف هذا الجدار ، وطالبت حملة " حداد " التي ضمن اكثر من 2000 مشترك من الشباب كافة المتواجديت في أماكن العريش ورفح وسيناء البحث عن مزارعين تضرروا بسبب الجدار لرفع دعوى لوقف الضرر ، أو جيلوجين يستطيعوا اعطاء تقرير للذهاب به لمحكمة القضاء الاداري لوقف بناء الجدار ، وذلك بعد أن علمت أن عملية بناء الجدار فيها خطر على مصر يتعلق بحركة المياه الجوفية ، الامر الذي يؤدي الى تحويل الاراضي الزراعية القريبة من الجدار داخل الحدود المصرية إما إلى صحراء غير قابلة للزراعة أو مستنقعات لا صرف لها لان الجدار سيشكل ضغطا شديدا على الارض ، بالاضافة الى وصوله في بعض الاماكن الى عمق 30 متر تحت الارض مما يعيق حركة المياه الجوفية .
وفي السياق ذاته عزم بعض النشطاء الحقوقيون الى رفع دعوى امام القضاء الاداري ضد قرار بناء الجدار ، لكنهم ينقصهم وجود تقرير من جولوجي أو أحد المراكز العلمية المتخصصة في هذا المجال وكذلك مطلوب أن ترفع الدعوى من أحد المزارعين المتضررين من بناء الجدار لضمان شرط المصلحة .
5- غضب ورفض النخبة :
* اكد فهمي جويدي بأن هذا الذي يجرى لا يخدم أمن مصر في شيء الذي ليس مهددا في حقيقة الامر من جانب فلسطيني القطاع ، ولكنه لا يخدم إلا أمن اسرائيل ويعزز من خطتها في قمع سكان القطاع وإذلالهم . وهو ما يضعنا أمام حقيقة صارمة وفجعة خلاصتها أن القبول بإقامة الجدار العازل الفولاذي بات يعني أن الرؤية الاستراتيجية قد تغيرت ، بحيث أصبح الخطر الذي باتت تتحسب له مصر هو الفلسطينيون وليس الاسرائيليين . وإذا صح ذلك الاستنتاج المخزي فإنني لا أجد مناصا من وصف السور الفولاذي المزمع إقامتته بأنه جدار العار .
* دكتور عماد جاد – خبير الشئون الاسرائيلية بمركز الاهرام للدراسات السياسية – ربط بين عدم توقيع حماس على اتفاق المصالحة الفلسطينية وترحيبها بالوسيط الالماني بدلا من مصر في اتفاقية تبادل اسرى مع اسرائيل وبين بدء مصر في بناء الجدار العازل الفولاذي مع غزة كما أكد أن بناء الجدار العازل الفولاذي عقابا قاسيا من الحكومة المصرية لحركة حماس التي تصر على تأمين احتياجات قرابة قرابة الميلوني نسمة من خلال الانفاق .
* أشار بهاء الدين حسن – مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان – إلى أنه حتى مع منطقية الاعتبارات الامنية للطرف المصري إلا أنها لا تبرر تضييق الحصار على الشعب لافلسطيني في غزة ، مؤكدا أن أكبر خطأ عدم التفرقة بين الشعب الفلسطيني في غزة وحركة حماس ، والفلسطينيين في الضفة الغربية وحركة فتح ، مشددا على اهمية ألا تقف مصر عائقا أمام حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني المحاصر .
* كما اعتبر خالد علي – مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية – أن بناء الجدار العازل الفولاذي هو اجراء لحصار غزة وليس له علاقة بتأمين الحدود المصرية مع القطاع معتبرا أن المدنيين الفلسطنيين ليسوا خطرا على مصر ، لكنها خطة دولية ومصر واسرائيل .
* واعتبر استاذ العلوم السياسية ومنسق الحركة المصرية لمواجهة التوريث الدكتور حسن نافعة الجدار الفولاذي بأنه عار لاسيما مع دخول وخروج الاسرائيليين من مصر وهو ما يشير الى عجز فاضح في موازين القوى على حد قوله ، كما فجر د. حسن نافعة قنبلة من العيار الثقيل حينما أعلن أنه قد جاء على لسان السفير حسن عيسى مدير ادارة اسرائيل السابق بوزارة الخارجية عام 2007م في لقاء متلفز أن اسرائيل عقب خروجها من غزة بعد فك الارتباط تضغط على مصر لاقامة الجدار الفولاذي بما يعني أن الامر مخطط اسرائيلي قديم ليس له علاقة بهدم الجدار او الانفاق والتي ظهرت بعد ذلك واعرب نافعة عن اعتقاده بأن مشروع الجدار سيستمر رغم الرفض الشعبي لأن السلطة لا تقيم اعتبارا لرأي الشعب المصري ولا تعتبره موجودا من الاساس .
الجدار وتشويه صورة مصر في فلسطين والعالم :
1- تعرضت الدبلوماسية المصرية لهدوم شديد على الصعدين العربي والدولي بسبب بناء الجدار العازل الفولاذي على الشريط الحدودي بين مصر وفلسطين ، فمع تدهور الاوضاع المعيشية لسكان غزة والتي تهدد بكارثة انسانية تنامي الشعور نفسيا باختناق لدى الفلسطينيين القابعين تحت الحصار الاسرائيلي الذي قال الخبراء عنه إنه سيحدث ضررا ماليا واقتصاديا أشد سوءا بالقطاع وسكانه ، كونه حاجز نفسيا مخيفا يتم لأول مرة بين مصر وفلسطين ، بعد أن كان القطاع جزءا تاريخيا من أمن مصر القومي في حين تعتبره مصر الان منفذ التهديد لهذا الامن .
2- كما انطلقت في غزة صلاة أمس الجمعة تظاهرات منددة ببدء مصر بناء جدار فولاذي على حدودها مع القطاع تلبية لدعوة اطلقتها حركة حماس للتنديد بالخطوة المصرية .
وقال حماد الرقب المتحدث باسم حركة حماس في خان يونس للمتظاهرين : " إن الضغوط الامريكية الاسرائيلية على مصر هى السبب في هذا الحصار لذا يجب عليها عدم الاستجابة والرضوخ لهذه الضغوط " .
ودعا الرقب مصر الى وقف بناء هذا الجدار لعدم المشاركة في مؤامرة خنق غزة مشددا على أن " المنطق أن تدخل الأدوية والغذاء والسلاح أيضا من مصر " .
وأكد حرص حماس على الامن المصري مضيفا أن " الامن القومي الحقيقي هو في وجود مقاومة قوية في غزة وعندما تكون فلسطين بخير " .
3- على جانب آخر أعلن بعض نشطاء حقوق الانسان الاوروبيين اعتزامهم تنظيم حملة في مختلف انحاء أوروبا تدعو الى مقاطعة السياحة الى مصر والمنتجات المصرية احتجاج على اقامة السور الجديد .
وأكد الناشط البريطاني أرلو سيليفا بحث اقتراحات لمواجهة اعمال بناء سور الحدود المصري ومن بينها الدعوة لمقاطعة السياحة والبضائع المصرية بهدف تشكيل عامل ضغط على الحكومة المصرية .
واتهمت الناشطة البريطانية ناعومي جيفري الحكومة المصرية بارتكاب جريمة حرب عن طريق فرض الحصار والتجويع ضد سكان قطاع غزة الابرياء بالاشتراك مع اسرائيل . وقالت : " ليس من المعقول أن يذهب الاوروبيون للسياحة والمتعة في مصر لدعم اقتصادها على حساب ارواح الابرياء " .
4- وفي رد فعلها على تلك الانباء أعربت حركة المقاومة الاسلامية " حماس " عن اسفها إزاء عن عزم السلطات المصرية بناء الجدار الفولاذي وقال القيادي الحماسي يحيى موسى إن حركته لا تؤمن " ببناء الجدار والحواجز بين الاشقاء بل بناء الجسور والحدود المفتوحة ".
الجدار الفولاذي من الناحية الشرعية :
1- أفتى فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الجدار الفولاذي الذي تقيمه مصر هذه الايام على الحدود بينها وبين غزة عمل محرم شرعا المقصود به سد كل المنافذ على غزة للزيادة في حصارهم وتجويعهم واذلالهم والضغط عليهم حتى يركعوا ويستسلموا لما تريده اسرائيل .
وقال فضيليته في بيان أصدر أمس أن مصر ليست حرة في المساعدة على قتل قومها وإخوانها وجيرانها من الفلسطينيين بدعوة السيادة الوطنية على اراضيها .
2- وكما استنفر الشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة " الإمام " الأمر وقال أننا فوجئنا كما فوجئ العالم بقرار الحكومة المصرية ببناء الجدار الفولاذي على حدودها مع قطاع غزة ، متسائلا : لماذا هذا الجدار ؟ ولمن مصلحة من ؟ ومن الذي أباح للمسلم المشاركة في حصار أخيه المسلم ؟ .
واكد أن هذا الفعل لا يجوز وحرام وباطل كما طالب علماء الازهر في مصر بأن يبينوا للحكومة المصرية أن " من أعان على حصار مسلم فهو ظالم ومعتد وقاتل وأن ان المسلم الذي يدافع من أجل حصوله على لقمة عيشه وضرورات حياته إذا قتل من أجل ذلك فهو شهيد ، وإذا قتل فليس عليه شيء " معتبرا أن منع الطعام واسباب الحياة قتل بطيء .
3- كما أكد الشيخ أسامة فتوح من شيوخ الازهر في رده حول الحكم الشرعي لمثل هذا الجدار أجاب : أن رسول الله r أخبرنا أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها لا هى أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الارض " فما بالكم بمن يحكم الحصار على مليون ونصف المليون مواطن ناهيك عن تضييق الخناق على المجاهدين الذين يرفعون لواء الحق في أرض الرباط وفي ذات الوقت لا يستحي أن يبيع غاز مصر للصهاينة بأبخس الاثمان وعليه فإن كل امتناع عن معاونة مظلومين من المسلمين في غزة أو حصارهم ببناء جدار فولاذي أو أي صورة من صور الحصار يعد في حكم الدين حرام شرعيا ويسأل عنه فاعله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم وكأنهم أرادوا لفلسطين أن تلقى مكتوفة الايدي ومعصومة العينين في بخر متلاطم الامواج ثم ستنكرون عليها صرخة استغاثة أو حتى مجرد التعلق بأهداب الحياة .
قانونية الجدار الفولاذي
حول هذا الموضوع أكد السفير الدكتور عبدالله الاشعل … أستاذ القانون الدولي :
1- إنه لما كان القانون الدولي يعتبر غزة أرضا محتلة وأن حصارها من الجرائم ضد الانسانية وإبادة جماعية لسكانها فضلا عن كونه جرائم حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ، فقد أوجب القانون الدولي على الدول اطراف المعاهدات التي تجرم هذا العمل أن تسعى إلى فك هذا الحصار وإنقاذ السكان وكفالة الحد الادنى من الظروف الانسانية لبقائهم أما بالنسبة لمصر وبسبب وضعها كمنفذ وحيد على الجانب الاخر لغزة فقد رتب القانون الدولي عليها التزامات أقسى وهى ضرورة فتح معبر رفح وكافة منافذ الحدود الاخرى لانقاذ غزة من مخطط الابادة الاسرائيلية .
2- إما احكام الحصار عن طريق اغلاق المعابر ورفض تمرير المؤن اللازمة فقد أدى الى انشاء الانفاق وهى منافذ للنجاة من هذا المخطط فيكون اغلاقها هى الاخرى ومنع الهواء من المرور الى غزة عن طريق جدار فولاذي تفننت اسرائيل والولايات المتحدة في صناعته لينقل حدود اسرائيل مع غزة شرقا وتحل محل حدود مصر مع غزة غربا بأيدي مصرية وبأمن مصري فهو عامل – بعيد عن الاوصاف العاطفية التي لم يعد لها معنى مع مصر الرسمية في هذه المرحلة الخطيرة من حياة مصر – يجعل بناء الجدار جريمة مركبة بامتياز . فالهدف المعلن هو الامعان في خنق سكان غزة ومعاقبتهم لذنب لم يرتكبوه وارهابهم الى حد الموت لقاء تمسكهم بنظام احبوه أو كرهوه اختاروه أو فرض عليهم ليس لأحد التدخل فيه مهما كان رأيه فيه من الناحية السياسية . فالهدف السياسي لا قيمة له لأن القانون يعول على النية الاجرامية وهى ابادة السكان بقطع النظر عن الدوافع .
3- كما أن الجدار نفسه يعني أن مصر تخلت عن التزاماتها القانونية الدولية لصالح المحاصرين وتعاونت مع اسرائيل على احكام الجريمة . وقد سبق للاستاذ ريتشارد فولك مقرر مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان للاراضي المحتلة اشار في تقريره حول محرقة غزة الى جريمة حرمان اهل غزة من حق الفرار من الهلاك فما بالنا وأن الجدار يجعل الهلاك محققا ويزيل كل احتمال لتحقيقه .
الخلاصة
1- أن بناء هذا الجدار هو نوع من احكام الحصار ورفض تمرير المؤن اللازمة لأهلنا في فلسطين وهو محرم من الناحية الشرعية .
2- أنه من الناحية القانونية فإنه طبقا لمبادئ القانون الدولي فإن مصر خالفت التزاماتها القانونية الدولية لصالح سكان غزة المحاصرين وتعاونت مع اسرائيل على احكام جريمة الحصار بما قد يعرضها مستقبلا للملاحقة القانونية والادانة الدولية .
3- أنه من الناحية الاخلاقية فإن ضرب هذا الحصار على سكان هم محاصرين أصلا والمشاركة في تجويعهم لهو حدث يجلب العار وسيظل يحمل ذكرى سيئة في علاقة الشقيقتين على مر التاريخ ولن ينسى الفلسطنيون أن مصر ساهمة في حصارهم وقتلهم بالبطيء وانها اعتبرتها خطرا على أمنها القومي في حين لن تقوم بهذا الجرم حينما كانت اسرائيل هى المحتلة للاراضي الفلسطينية .
4- أنه من الناحية الاقتصادية فإن انشاء هذا الجدار وما قد يسببه من مشاكل جولجية في هذه المنطقة من سحب المياه الجوفية واغراق المنطقة بمياه البحر محولا اياها الى مستنقع ومنع امدادات التموين عن أهل رفح المصرية خشية تهريبها لأهل غزة لهو وضع قد يكون له اضرار اقتصادية مستقبلية .
5- أن هذا الحدث سوف يساهم بشكل جدي في تشويه صورة مصر بالخارج وسوف يساهم في خلق كثير من الصور العدائية ضد مصر وقد علت الاصوات المطالبة بمنع السفر السياحي اليها ومقاطعة بضائعها بما يضر ضررا بالغا بالمصالح المصرية في الخارج .
6- أن هذا الجدار هو أثر من اثار اتفاقية كامب ديفيد والتي انتهت مدتها القانونية والتي تهدف الى تعاون امني بين مصر واسرائيل برعاية امريكية وهو ما تحقق كاملا في هذا المشروع حينما تنص المادة الرابعة من الاتفاقية " بغية توفير الحد الاقصى للامن لكلا الترفين تقام ترتيبات أمن متفق عليه بين الطرفين " .
7- أنه من الناحية الاستراتيجية فإن الجدار هو دليل على نجاح اسرائيل في تفتيت الوطن العربي وهو المخطط الذي بسببه زرعت اسرائيل في قلب الوطن العربي .
8- ان الاجماع الشعبي الرافض لهذا الموضوع لسوف يزيد من الهوة بين افراد الشعب والحكومة مما قد ينذر بالاختلافات تشتت الجهد في وقت يجب أن تتضافر فيه الجهود لتحسين الوضع الاقتصادي المنهار .
9- ان المشاركة في تجويع اهلنا في فلسطين قد يستوجب عقابا ربانيا في صورة ضيق في الارزاق ومحنة اقتصادية تؤثر في الجميع ولن تترك الاخضر واليابس .
10- انه من الواجب على كل مصري من باب الاعتذار الى الله أن يجاهد من أجل ازالة جدار الخزي والعار وينصر اخوانه في فلسطين بالجهاد [ المالي – المقاطعة – الدعاء ] وذلك أضعف الايمان .
لجنة فلسطين بالبحيرة