Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

زاد الدعاة

وقفات مع الاستفهام بالهمزة في الحديث النَّبويّ

أضف الصفحه إلى 2017-11-13


كتب:

الاستفهام في اللُّغة: استفهمه، سأل أن يُفهمه، وقد استفهمني الشَّيء فأفهمته تفهيمًا، فهو طلب الفَهْم، وأمَّا في الاصطلاح: فقد عرَّفه العلماء تعريفات متقاربة، وهو لا يخرج عن معناه اللُّغوي، وهو طلب الفهم؛ ولذا يمكن أنْ نقول: إنَّ الاستفهام هو أسلوب لُغويّ يُطلب به الفهم.

ومن مميزات أسلوب الاستفهام أنَّ له الصَّدارة في الكلام، أي أنَّ الكلمة تقع في صدر الجملة، فلا يتقدَّم عليها ركن من أركانها، ولا هو من تمامها، ولا يشترط أن تقع في أوّل الكلام، لكن لا بدّ أن تقع في أوّل الجملة، سواء أكانت في أوّل الكلام أم في وسطه.

وإنَّما كانت لأدوات الاستفهام الصَّدارة في الكلام، لأجل أنَّها تفيد الكلام معنى الاستفهام، كما هو حال أدوات النَّفي وغيرها.

والاستفهام أسلوب غنيٌّ بالأدوات، يمكنه من خلالها الاستفهام عن الأحوال والأشياء جميعها.

وحينما درس بعض اللُّغويِّين أسلوب الاستفهام في الأحاديث الصَّحيحة، وجدوا أنَّه قد وَرَدَ بأدواته المختلفة في الأحاديث المرفوعة في صحيح البخاريّ في سبعة وخمسين ومئتي موضع، وكانت لهم وقفات مع الاستفهام بالهمزة تحديدًا، فلِمَ يا تُرى قد اهتموا بالهمزة، وأوْلوها عناية خاصَّة؟

تُعدُّ (الهمزة) أمَّ باب الاستفهام، فهي الأداة الأصليّة الَّتي يُحمل عليها الاستفهام، إذ إنَّ بقيّة أدوات الاستفهام قد تضمَّنت معناها فحُملت عليها، وقد ورد الاستفهام بالهمزة في الأحاديث المرفوعة في (صحيح البخاريّ) في أربعة وتسعين موضعًا، وكانت على النَّحو التَّالي:

أوَّلًا: الهمزة مع الفعل الماضي، مع الفاعل (اسم ظاهر، أو ضمير متَّصل):

ومِن أمثلتها في حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أَصَلَّى النَّاسُ؟)، (أَصدقَ ذو اليدين؟)، (أَشعرتَ أنَّ اللهَ أخْبَتَ الكافر؟)، (أَسرقتَ؟).
في الأمثلة السَّابقة ورد أسلوب الاستفهام بوساطة (الهمزة) الَّتي دخلت على أفعال ماضية (صلَّى، صدق، شعر، سرق) على التَّوالي، وقد أُسندت إلى الفاعل (النَّاس، ذو اليدين، والضَّمير المتّصل التَّاء)، ولم تخرج (الهمزة) عن مدلول الاستفهام فيما سبق، وقد وردت هذه الصُّورة في ثلاثة وثلاثين موضعًا في صحيح البخاريّ.

ثانيًا: الهمزة مع الفعل المضارع، مع فاعل (اسم ظاهر أو ضمير متَّصل):

ومِن أمثلتها في حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أيحبُّ أحدُكم أنْ تُؤتى مشربته فتُكْسر؟)، (أيسرُّكم أنّكم أطعتم الله ورسولَه؟)، (أتدرون ما يقول؟).
في الأمثلة السَّابقة دخلت (همزة) الاستفهام على الفعل المضارع، وهو (يحبّ، يسرّ، تدرون) على التَّوالي، والفاعل هو (أحد، المصدر المؤّول، واو الجماعة) على التَّوالي، وقد عُلّق الفعل (تدرون) عن العمل بوساطة (ما)، ولم يخرج الاستفهام عن معناه الحقيقيّ، وقد وردت هذه الصُّورة في ثلاثة وعشرين موضعًا في صحيح البخاريّ.

ثالثًا: الهمزة مع حرف العطف، مع الفعل الماضي:

ومِن أمثلتها في حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أو فَعَلْتَ؟)، (أفنلتَ مِنْ أُمِّه؟).
من المعلوم أنَّ من خصائص (الهمزة) - نظرًا لأصالتها في الاستفهام - أنَّ لها الصَّدارة التَّامَّة في الكلام، وهذا ما حدث مع الجملتين السَّابقتين؛ إذ تقدَّمت (الهمزة) على حرفي العطف (الواو، والفاء) على التَّوالي، اللَّذين بعدهما فعلان ماضيان هما: (فعل، نال)، وقد جاء الاستفهام على حقيقته، وقد وردت هذه الصُّورة في ثلاثة مواضع في صحيح البخاريّ.

رابعًا: الهمزة مع حرف العطف مع الفعل المضارع:

ومِن أمثلتها في حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (أفتدرون أيَّ شهر هذا؟)، (أو تُحبين ذلك؟).

فيما مَرَّ جُملتان فعليّتان تصدَّر فيهما الاستفهام؛ إذ تقدَّمت (الهمزة) على حرفي العطف (الفاء، والواو)، وهو من خصائصها، وفعلا الاستفهام هما (تدرون، تحبِّين)، وقد وردتْ هذه الصُّورة في خمسة مواضع في صحيح البخاري.

خامسًا: الهمزة مع المفعول به مع فعل ماضٍ:
تعليقات على الموضوع
لا توجد تعليقات مضافة للمقالة
أضف تعليق
الاســــم :
عنــــوان التعليق :*
التعليـــق *:
أدخل كود التأكيد: captcha security code
* بيانات مطلوبة