Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

آراء حرة

مصر أو «فيلا أبو الغار»… ونداء للجالسين على الرصيف!

أضف الصفحه إلى 2017-08-12


كتب: سليم عزوز

وانتهى، مسلسل «الراية البيضاء»، على قناة «ماسبيرو زمان»، قبل أن أهم بكتابة هذه السطور، وكانت خاتمته نداء بصوت الفنانة «فردوس عبد الحميد»، إلى الجالسين على الرصيف من أهالي الإسكندرية، للانضمام إلى الدرع البشري، الذي جلس في مواجهته «بلدوزر الجهل» لمنع هدم «فيلا أبو الغار»، فبدا المسلسل كله كما لو كان إسقاطاً على المرحلة الحالية، وأن هذه الفيلا الأثرية ترمز إلى مصر، التي تتعرض الآن، لمحاولة إجبار مالكها لبيعها لـ «فضة المعداوي»، التي ترمز على غير إرادة كاتب العمل ومخرجه، إلى الإمارات العربية المتحدة!

لم يعد أمام عبد الفتاح السيسي، إلا أن يغلق قناة «ماسبيرو زمان»، التي بدت كما لو كانت تستهدفه، مع أنها لا تقدم سوى الأعمال القديمة، وقبل مسلسل «الراية البيضاء»، تم عرض مسلسل «عصفور النار»، وفيه تكررت عبارة الأرض كالعرض، وهذا في مرحلة يفرط فيها المذكور، في أرض مصر، ومن «تيران وصنافير»، إلى «الوراق»، لكن المسلسل الذي انتهت آخر حلقاته قبل قليل، بدا كله إسقاطاً على الوضع الراهن، مع أن عرضه الأول، كان في سنة 1988، ومؤلفه هو الراحل أسامة أنور عكاشة، ومخرجه هو محمد فاضل، وعكاشة هو أيضاً مؤلف «عصفور النار»، كما أن «فاضل» هو مخرجه أيضاً.

وفي تقديري أن صاحب قرار اختيار الأعمال التي تعرض على شاشة «ماسبيرو زمان»، لم يكن في نيته الإساءة إلى السيسي، فمن يعتقد أن أعمالاً قديمة يمكن أن ترمز إلى أعمال ارتكبت بعد أكثر من ثلاثين سنة من إنتاجها، فصاحب قرار الاختيار قطعاً حسن النية، مثله مثل زميله في القناة الأولى، الذي أراد أن يحتفي بالدور الوطني العظيم للفنان حمدي أحمد، الذي استدعاه الأمن، وجلب له الشبيحة ليقوموا بدور أعضاء الجمعية العمومية لحزب العمل قبل سبعة عشر عاماً، وتنصيب الفنان المشهور رئيساً لحزب كان قد استقال منه، وذلك لتمكين لجنة شؤون الأحزاب من تجميد الحزب، وإغلاق صحيفته «الشعب»!

ليلتها، جاءت الطوبة في المعطوبة، وعرض التلفزيون المصري احتفاء بالرجل، مسلسل القاهرة 30، حيث قام فيه «حمدي أحمد» بدور «محجوب عبد الدايم» القروي الذي جاء إلى ابن قريته «سالم الإخشيدي»، طالباً منه أن يعينه في وظيفة في الوزارة التي يعمل بها، فإذا بعمله زوج بالإنابة وعلى الورق فقط، حيث زوجه من عشيقته «إحسان»، على الورق على أن يزورها «سالم» في بيتها مرة في كل أسبوع، فكان التلفزيون كالدبة التي قتلت صاحبها!

أثرياء الانفتاح

تدور أحداث مسلسل «الراية البيضاء» حول حرص «فضة المعداوي»، على شراء فيلا أبو الغار الأثرية، التي تقع في محافظة الإسكندرية، وقامت بدورها الفنانة القديرة «سناء جميل»، وهي ترمز إلى أثرياء سياسة الانفتاح الاقتصادي، التي أخذ بها الرئيس السادات في فترة السبعينيات، وقد أفرزت مجموعة من الأثرياء الجهلاء، الذين ظنوا أنهم بأموالهم قادرون على أن يشتروا أي شيء، وأن يفرضوا ثقافة الجهل على المجتمع.

«فضة المعداوي» كانت فتاة فقيرة، سبق اتهامها في قضية سرقة، ودخلت السجن لتقضي فيه عامين، و»الفيلا»، التي قررت شراءها بأي سعر، مملوكة للسفير «مفيد أبو الغار»، أو جميل راتب، والذي تقاعد بعد خدمات جليلة أداها للوطن، لكن هذا كله لم يمنع من أن يخسر بعض الجولات أمام نفوذ صاحبة المال على جهلها، وتعرض لسلسلة متصلة من الضغوط، إلى أن تم إدخاله السجن، في قضية ملفقة بحيازة قطعة أثار، ولم ينقذه منذ ذلك إلا التقارير التي أفادت أنها مقلدة، كما أن من ناصروه، تعرضوا لضغوط أيضاً، فسمية الألفي أو الصحافية «أمل صبور»، والفنان هشام سليم أو «هشام أنيس عبد الحليم»، تم تلفيق قضية دعارة لهما، والقبض عليهما لأنهما ناصرا «أبو الغار» في قضيته، ودخولهما السجن كان خدمة لشبكات الفساد، وتمثل الأولى «فضة المعداوي»، والثانية عصابة، كانت مشغولة بتدمير الصحافية «أمل صبور»، لأنها قادت حملة صحافية ضد هذه العصابة، وكان خط الاتصال يتمثل في محامي العصابتين الفنان محمد متولي، أو «أبو طالب» كما هو في الدور!

الأمر الذي يكشف أننا أمام مؤسسة فساد، وقد نجحت «فضة المعداوي» في شراء الصحيفة التي تعمل بها «أمل صبور»، بالإعلان فيها، فامتنعت عن نشر حقيقة «فضة»، التي عندما كتبت «صبور» تتهمها بأنها عدوة الثقافة، تحولت بمساعدة المحامي أبو طالب، إلى راعية الفنون بمجرد تبرع قدمته لقصر الثقافة، وكان مشهداً فكاهياً و»فضة» تنتصب خطيبة، و»النونو»، أو الفنان «سيد زيان» يقف خلفها ويلقنها الخطاب، وكان «النونو» ابن المرحلة، فهو أحد صبيان «فضة»، ويظن أنه يمتلك صوتا جميلاً، ويسعي لأن تنتج له «فضة» ألبوماً غنائياً، كما أنه يظن أنه مثقف، ويحرص على أن يستخدم بعض المفردات بالفصحى بشكل فكاهي، فهو دائماً روحه المعدنية (يقصد المعنوية) في الحديد (يقصد في الحضيض) وهكذا!

«النونو»، في آخر مشهد في المسلسل التحق بمجموعة «أبو الغار» عندما علم أن ابن «فضة» زجّ بوالده إلى السجن في قضية كان من المفترض أن يسجن فيها ابن فضة.
تعليقات على الموضوع
لا توجد تعليقات مضافة للمقالة
أضف تعليق
الاســــم :
عنــــوان التعليق :*
التعليـــق *:
أدخل كود التأكيد: captcha security code
* بيانات مطلوبة