Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

آراء حرة

الشورت واحكامه

أضف الصفحه إلى 2017-08-11


كتب: سليم عزوز

لا تثريب على الأمير الوليد بن طلال، إن التقى بوزيرة الاستثمار في دولة العسكر، والوفد المرافق لها، بـ»الشورت»، فالموافقة على أن يكون اللقاء في «العوامة»، أو «اليخت» المملوك للأمير السعودي، يجعل ما حدث بعد ذلك هو تفاصيل بسيطة، وإن أطلق البعض على الملبوس، سروالاً، ولم ينتبهوا إلى أنه «شورت» يفتقد للمقاييس الشرعية عند الأحناف!.

لا نعرف، ما إذا كان يخت الأمير الوليد، «عوّامة» ترابط في مكانها، أم يختاً سابحاً؟.. وفي الحالتين، فقد كان أمامه أن يلتقي الوزيرة، في منتجع الفورسيزون، في شرم الشيخ، وهو مملوك له، لكن استدعاءها إلى اليخت، مثل منذ اللحظة الأولى استهانة بالمسؤولة المصرية ومن تمثلهم، وتعالياً عليها وعليهم، ويبدو هذا واضحاً من تسريب صورة اللقاء إلى وسائل الإعلام المصرية، وإحدى الصحف اليومية، رفعت الصورة الوحيدة المنشورة، بعد أن تلقفتها مواقع التواصل الاجتماعي، وصار الأمر فضيحة يتغنى بها الركبان!.

الأمير له استثمارات في مصر، منذ عهد مبارك، ولا أعتقد أنه التقى مسؤولاً مصرياً خارج مكتب المسؤول، ولا أظن أنه كان سيسمح لنفسه أن يلتقي بوزير، أو وزيرة، بسرواله، ولا جُناح عليه إن فعل الآن، فمصر صغرت، بفضل سلطة العسكر، المشغولة بالتقرب إلى ملّاك الرز بالنوافل، ليكون هذا اللقاء المُهين تحصيل حاصل!.

لم يتبرّع رجل الأعمال السعودي، لصندوق تحيا مصر، ولم يُعلن أنه دفع شيئاً خارج استثماراته والتي زفّت الوزيرة البشرى للشعب المصري بأنه سيضخ 800 مليون دولار في مجال السياحة، تتمثل في توسعة منتجع الفورسيزون بشرم الشيخ ليكون أكبر منتج في العالم، بجانب الاستثمار في فندقين جديدين بمنطقة العالمين ومدينتي، وكان حضور طلعت مصطفى رجل الأعمال، الخارج بعفو رئاسي من السجن، للقاء العوامة، لأنه شريك للأمير في هذه الاستثمارات!.

واللافت هنا، أن أزمة السياحة المصرية، ليست في زيادة أعداد الفنادق، أو في التوسع في منتجع الفورسيزون ليكون أكبر منتجع في العالم، فماذا أفاد مصر امتلاكها لكل الآثار التي لا يوجد مثلها في أي بلد في العالم، في عملية جذب السياح، حتى يجذبهم وجود أكبر منتجع في العالم، وماذا أفادها امتلاك فنادق، لا يوجد مثلها في بلد مثل تركيا، ليمكن لمصر أن تنافسها في مجال السياحة، إن وجد بها أكبر منتجع في العالم؟!.

فأزمة السياحة لها أبعاد أخرى، ترتبط بحالة عدم الاستقرار السياسي، وفي إعلان النظام، من طرف واحد، أنه في مرمى نيران داعش وعموم التنظيمات المسلحة، ثم أنه في تفجير الطائرة الروسية، بدا أنه سعيد بالتفجير، لكي يساعد الغرب عبد الفتاح السيسي في الاستمرار في الحكم، لأنه يواجه الإرهاب، ولأن فشله سيدفع بمئة مليون مصري للهجرة الجماعية كلاجئين. وهي الدعاية التي روّج لها السيسي مؤخراً في العالم الغربي.

وقد شاهدنا، كيف انقطع التيار الكهربائي لساعتين، عن مطار القاهرة الدولي، عقب جولة لوفد أمني روسي، استهدفت الوقوف على إجراءات الأمن والسلامة، حتى تعود السياحة الروسية التي توقفت منذ تفجير الطائرة، سالفة الذكر!.

لقد أعلنت شركة الكهرباء، أن التيار لم ينقطع من جانبها عن المطار، وحتى لو انقطع، أليس غريباً ألا توجد مولّدات بديلة في مطار بهذا الحجم وبتلك القيمة؟.

اللافت، أن ما جرى هو لإبطال دعاية الفريق أحمد شفيق، وزير الطيران الأسبق، الذي ينام وعندما يستيقظ، يتحدّث عن إنجازه الكبير المتمثل في إعادة بناء مطار القاهرة، ولأن اسمه يطرح كمنافس في الانتخابات الرئاسية القادمة، فكان لابد من هذه التصرف الصغير، لضرب دعايته الانتخابية في مقتل، فلا يعني عبد الفتاح السيسي السياحة، أو توافد السياح، فكل ما يشغله هو أن يستمر في الحكم!.

ما علينا، فما أردته من وراء هذا الاستطراد، هو أن قبول الدنيّة على النحو المُشار إليه، هو خارج مسألة الاستثمار، فليس هناك أي استثمار يبرّر الخنوع من سلطة دأبت على ذلك، وحتى لا نظلم وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، فهذا اللقاء لا يمكن أن يتم بقرار من الوزيرة، بل أعتقد أن من حدّد لها الموعد والمكان هو عبد الفتاح السيسي نفسه، الذي لا تشغله كرامة، ولا يعنيه كبرياء، ولا يعرف قيمة مصر، إلا من حيث كون شعبها يأكل في «ثلاث طقات»، ما يكفي دولاً أخرى لمدة سنة!.

لقد صغرت مصر على يد سلطة العسكر، حتى صارت لا تُرى بالعين المجرّدة، ولقاء «الشورت» كاشف عن حالة الهوان هذه، وهي سياسة سلطة.

لقد فعلها عبد الفتاح السيسي من قبل، عندما هرول إلى طائرة الملك عبد الله، عقب فوزه فيما سمي بالانتخابات الرئاسية، وهناك لم يجلس بجانبه كرئيس لدولة، وإنما جلس في مقابلة حاشية الملك!

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا القبول بالدنيّة، وإتمام اللقاء على هذا النحو، الذي لا يمكن أن يقبله وزير في دولة تحت التأسيس؟.

الشاهد، أن هذا اللقاء هو رسالة لمن يعنيهم الأمر في المملكة، وإن بدا في باطنه بغرض جلب استثمارات الوليد، التي عدّدها، وقال إن من ضمن استثماراته في مصر، أنه استثمر في مجال الإعلام بمجموعة روتانا.. ونعم الاستثمار!.

دائماً السيسي يتصوّر أنه قادر على المناورة والابتزاز السياسي فعندما أحسّ بفتور أمريكي تجاهه، تودّد إلى بوتين، وسط زفة من إعلامه بأن السيسي يتجه شرقاً، بما يذكر بأمجاد عبد الناصر وعلاقته بالروس!.

وفي مرحلة سابقة وعندما لم يجد حماساً سعودياً له، سمح باستقبال وفد من الحوثيين، وسمح بالسفر الآمن للإعلاميين والسياسيين المصريين إلى طهران.

لقد وقف عبد الفتاح السيسي، مع حلف الحصار مع قطر، على أمل أن تجبر الدوحة تحت وطأة الحصار، لأن تدفع له «المعلوم» الذي هو للسائل والمحروم، لكنه فوجئ بأنه أسير حلم، في لحظة نوم تمّت بعد عشاء دسم مباشرة.

ولا يبدو أن هناك مساعدات سعودية أو إماراتية في طريقها إليه، فقرّر أن يلعب في ملف خطر. الوليد، في مقابلة محمد بن سلمان. هي رسالة إلى معلوم العنوان، من شخص له سوابق ناجحة في مجال الابتزاز.

والحال كذلك، فالانتقال إلى يخت الأمير طبيعي، لأنه ليس مجرد مستثمر، لينتقل إلى مقر الوزيرة في مكتبه، كما أنه ليس مجرد رجل أعمال، ليلبس الملابس الرسمية في حضرة وزيرة مصرية في دولة السيسي!.

لـ «الشورت» أحكامه!
تعليقات على الموضوع
لا توجد تعليقات مضافة للمقالة
أضف تعليق
الاســــم :
عنــــوان التعليق :*
التعليـــق *:
أدخل كود التأكيد: captcha security code
* بيانات مطلوبة