Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

آراء حرة

يا ريتها كانت "طابونة" !

أضف الصفحه إلى 2017-05-18


كتب: بقلم:- محمد ابوزيد

محدش ياخد حاجة مش بتاعته هي مش طابونة ".. هكذا قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في سياق تعليقه على استيلاء حيتان ورجال أعمال وقبضايات وبدو وقطاع ترك على آلاف الأفدنة من أراضي الدولة.

ربما يكون انفعال السيسي صادقا وفي موضعه، ومن حقه أن يغضب ويهدد ويحذر وتتغير ملامح وجهه حينما يتحدث عن هذه القضية التي تمس هيبة الدولة. ولكن احتقار السيسي لمبدأ الطابونة، وانفعالاته ودلالاتها تتناقض و تتنافى وتصطدم مع أمرين.

الأول أن منطق الطابونة مليء في الغالب بالجد والاجتهاد والحسابات الدقيقة للمكسب والخسارة. فصاحب الطابونة يستيقظ هو وعماله قبل صلاة الفجر من أجل تحضير العجين، وتسخين الفرن وتنظيفه من أي شوائب، والتحقق من عوامل الأمان الخاصة بالغاز، ثم الدخول إلى مرحلة الخبيز انتهاءً بخروج الخبز من الفرن وبيعه للناس، وتسجيل عدد أرغفة الخبر التي تم خبزها وبيعها، وإذا ما كان هناك مرتجع أم لا، وعدد أجولة الدقيق، وكمية الخبز التي ينتجها كل جوال، كل ذلك وغيره يتم تسجيله في دفتر الحسابات.

ولكن في حالات استثنائية نادرة قد يخسر صاحب الطابونة الجلد والسقط كما يقولون حينما يتخلى عن المنطق ولا يراجع الحسابات، ولا يهتم بالصادر والوارد، وحينما يكون كل همه أن يحصل على أموال يومية لينفقها على "مزاجه" أو ينفقها في غير محلها. 

الأمر الثاني الذي يتناقض مع احتقار السيسي ورفضه الشديد لمنطق الطابونة أن نظامه وأجهزته تدير البلاد بطريقة "التكية" وليست الطابونة! والأمثلة القادمة ستوضح لك ذلك..

١- حبيب العادلي

حينما يهرب حبيب العادلي وزير الداخلية السابق من تنفيذ حكم قضائي يقضي بسجنه ٧ سنوات بتهمة إهدار ٢ مليار و٣٨٩ مليون جنيه هو وآخرين من أموال وزارة الداخلية، ويمر أكثر من ٢٩ يوما على صدور الحكم واجب النفاذ ولا تستطيع الدولة بكل أجهزتها السيادية والأمنية أن تحدد أو تعرف أين يتواجد العادلي، أو أين يختبىء أو هل هرب خارج مصر أم لا، أو هل ذهبت أي قوة أمنية أصلا للقبض عليه أم لا، فإن كل ذلك يعني بالقطع أنها "مش طابونة".

٢- تيران وصنافير

حينما يبرم النظام سرا وبعيدا عن رقابة البرلمان الذي من المفترض أن يكون عين الشعب على السلطة التنفيذية وليس العكس كما هو الحال حاليا، اتفاقية لإعادة ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية، يسلم لها بموجبها جزيرتي تيران وصنافير المصريتين ذاتا الأهمية الاستراتيجية كنوع من رد الجميل وإبداء الامتنان على "الرز الخليجي"، فإن هذا الأمر يقطع بأنها ليست طابونة، ويستقيم مع ذلك المنطق اللاطبوني قيام أجهزة الأمن باعتقال المئات من الرافضين للتفريط في سيادة مصر على أراضيها، واستماتة الأذرع الإعلامية والسياسية والأمنية والنخبوية في إثبات سعودية الجزيرتين واتهام كل من يدافع عن مصريتهما بالخيانة، وكل من يسعودهما يصبح رمزا وطنيا، وحينما تقضي أعلى محكمة إدراية في مصر بحكم نهائي ببطلان الاتفاقية وتقر بسيادة مصر على جزرها، ولأنها ليست طابونة تمت إحالة الاتفاقية للبرلمان وكأن حكما تاريخيا لم يصدر وكأن الحبر الذي كتب به ذلك الحكم كان حبرا سريا لم تره عين النظام.

3 - قناة السويس الجديدة

حينما يتم حفر قناة سويس جديدة كما يسميها إعلام السيسي بإجمالي تكلفة تجاوزت الـ ٦٠ مليار جنيه، تم تحويلهم إلى دولارات لسداد مستحقات الشركات الأجنبية التي شاركت في الحفر، دون أن تتم دراسة متأنية للتراجع الحالي في حركة التجارة العالمية وتباطؤ الاقتصاد الصيني، ودون أن يؤدي ذلك إلى مضاعفة دخل قناة السويس كما بشر بذلك "الفنكوشيون"، بل العكس تماما هو الذي حدث وانخفضت إجمالي الإيرادات "الدولارية" السنوية للقناة الأم عما كانت عليه قبل حفر التفريعة الجديدة، وهذا يقطع بالفعل أنها ليست طابونة.

4- قانون الهيئات القضائية

حينما يتم إصدار قانون الهيئات القضائية بليل من أجل إبعاد شخصين أو ثلاثة عن مناصب يستحقونها عقابا لهم على احترامهم لضمائرهم وانتقاما منهم بسبب أحكامهم التي لم تتلاق مع أهواء النظام وأجهزته فإن ذلك يجزم أنها ليست طابونة.

5 - اقتحام نقابة الصحفيين

لم يكن منطق وشريعة الطابونة حاضرين حينما اقتحم الأمن الوطني والأمن العام مقر نقابة الصحفيين لأول مرة في تاريخها من أجل القبض على اثنين من الزملاء الصحفيين بتهم واهية -أحدهما اختاره المئات من أعضاء الجمعية العمومية ليكون عضوا بمجلس النقابة.

وبدلا من محاسبة المسئولين عن هذه الفضيحة تمت محاكمة نقيب الصحفيين واثنين من أعضاء مجلس النقابة وصدر ضدهم حكم بالحبس سنة مع وقف التنفيذ، وهذا من العلامات الواضحة التي تدل على أنها ليست طابونة.

6 - تعويم الجنيه

ولأنها ليست طابونة صدر قرار تعويم الجنيه دون مراعاة أو دراسة الآثار الكارثية للقرار على جموع الشعب والطبقات الفقيرة والطبقة المتوسطة التي تواجه الانهيار والتآكل، ولا حتى دراسة الآثار المدمرة لهذا القرار على الاقتصاد المصري، ومنها زيادة الدين الخارجي وفوائده لأكثر من الضعف وزيادة فواتير استيراد السلع الاستراتيجية إلى أضعاف ما كانت عليه قبل قرار التعويم، ووفقا لتصريح خطير أدلى به وزير المالية مع الإعلامي عمرو أديب فإن كل جنيه زيادة في سعر الدولار يكلف الخزانة العامة ٥٠ مليار جنيه.

7 - شيخ الأزهر

ولأننا أبعد ما نكون عن منطق العزبة والأبعادية تم إطلاق صواريخ استباحة الأزهر وشيخه من المنصات الإعلامية والدينية والثقافية الموجهة لمجرد أن الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لم يبد تحمسا كبيرا لأغنية تجديد الخطاب الديني، ورفض هو وهيئة كبار العلماء اقتراح السيسي الخاص بعدم الاعتداد بالطلاق الشفوي.

حتى في الطابونة التي يرفضها السيسي هناك منطق، أما مصر في عهده فإن المنطق قد تنحى جانيا واعتزل البلاد والعباد.
تعليقات على الموضوع
لا توجد تعليقات مضافة للمقالة
أضف تعليق
الاســــم :
عنــــوان التعليق :*
التعليـــق *:
أدخل كود التأكيد: captcha security code
* بيانات مطلوبة