Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

آراء حرة

"فهمي هويدي" يكشف أخطر مراحل"تمثيلية هروب العادلي"

أضف الصفحه إلى 2017-05-18


كتب:

رشح الكاتب الصحفي فهمي هويدي فيلم هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى للفوز بالجائزة الأولى فى مهرجان أفلام الموسم الهابطة، مضيفا أن فكرته مستهلكة والسيناريو رديء والإخراج أردأ.. وليس ذلك أسوأ ما فيه، لأن الأسوأ هو افتراض منتجيه أن الجمهور من البلاهة والغباء، حيث يمكن أن يتقبله ويرى فيه صدقا من أى نوع.

وقال هويدي، خلال مقاله المنشور بصحيفة "الشروق" في عددها صباح اليوم الخميس، "صحيح أنه ليس أول أفلام الداخلية التى نشطت فى إنتاجها بعد ثورة ٢٠١١، ولن يكون آخرها.. إلا أننى أزعم أنه من أكثرها إثارة، لأن «البطل» فى القصة هو وزير داخلية مبارك الذى ظل فى منصبه ١٤ عاما، كان خلالها هراوته الغليظة وجلاده الأكبر.. وقد نسبت إليه قائمة طويلة من الجرائم التى نجحت جهود الدولة العميقة فى تبرئته منها، وإن قضى بسببها 4 سنوات فى السجن قبل أن يطلق سراحه.. إلا أنه أدين ومعه آخرون فى قضية الاستيلاء على أموال الوزارة، وبسببها حكم عليه بالسجن المشدد ٧ سنوات وطولب برد نحو ١٩٦ مليون جنيه كما تم تغريمه مبلغا مماثلا".


وأضاف هويدي أن السجن طوال تلك السنوات الأربع التى قضاها الرجل وراء أسواره كان ذلك المنتجع الذى تمت فيه «استضافة» أركان النظام السابق الذى أسقطته الثورة. ورغم أن الجميع ظلوا مدللين ومنعمين طول الوقت، إلا أن اللواء العادلى كان له وضع شديد الخصوصية. إذ لم يكن ضيفا كغيره، وإنما كان «صاحب بيت». يتحرك وسط رجاله ويحظى بحفاوة من تربوا وترقوا على يديه، ذلك أن رجاله قاموا نحوه بـ«الواجب» وزيادة. إلا أن جريمة نهب أموال الداخلية التى هى بغير حساب كانت من الجسامة والتعقيد بحيث تعذر عليهم إخراجه منها، حتى إشعار آخر على الأقل. ولما صدر الحكم الأخير بسجنه سبع سنوات فى منتصف إبريل الماضى، فإن صاحبنا ظل فى بيته ووسط أسرته لم يغادره، وكانت الحجة التى قيلت فى ذلك أن ثمة استشكالا لوقف تنفيذ الحكم سينظر بعد شهر (أمس الأول الثلاثاء ١٦ مايو). 

وأشار هويدي إلى أن "تلك ثغرة فى السيناريو جرى فيها الاستعباط، لأن معدِّيه افترضوا أن أحدا لا يعرف أن الاستشكال في الجنايات لا يوقف التنفيذ. وبعدما مرت الأيام واقترب موعد الجلسة، نشرت بعض الصحف أن اللواء العادلى اختفى، وقيل إنه هرب. غير أن محاميه نفى ذلك وقال إنه مقيم فى بيته لكنه مريض ولن يستطيع حضور جلسة الاستشكال لأن حالته الصحية لا تسمح بالخروج، وقد يتعرض للموت فى هذه الحالة. ومن باب الإثارة ترددت شائعات بأنه أصيب بالشلل وقالت شائعات أخرى إنه فقد بصره. فى حين قالت مصادر أخرى إنه سيظهر فى الجلسة. وقبل ٢٤ ساعة من انعقادها تسلمت النيابة العامة خطابا رسميا من وزارة الداخلية يفيد أن قوة ذهبت إلى بيته لضبطه وإحضاره لتنفيذ الحكم (الصادر قبل شهر) لكنها لم تجده. وهو ما يؤكد هروبه، ولايزال البحث جاريا عنه".

وأكد هويدي أن ذلك مشهد فى الفيلم فضح الداخلية وأساء إليها، لأنه يعنى أنها بكل امكاناتها فى الرصد والتنصت والمتابعة، غرقت فى النوم طول الشهر، وحين فتحت أعينها فى ليلة نظر الاستشكال اكتشفت أن الرجل المهم تبخر ولم يعد له وجود فى بيته. ولأن ذلك يتجاوز حدود المعقول فإنه أثار الشكوك فى أنها هى من أخفاه وأنه تحت رعاية رجاله «الأوفياء»!

وأشار إلى أن الفيلم بهذه التفاصيل شاهدناه من قبل مرتين على الأقل. إحداهما فى حالة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق الذى صدر ضده حكم بالسجن ٥ سنوات فى جناية للكسب غير المشروع فى شهر أغسطس عام ٢٠١٥. ثم اختفى عن الأنظار (فى الإعلام فقط) نحو ثمانية أشهر. تم خلالها ترتيب الأمر وتبرئته أمام محكمة النقض فى شهر مايو عام ٢٠١٦. والثانية حالة الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق الذى صدر الحكم بسجنه ٣ سنوات عام ٢٠١٥ فى جناية تربح، لكن الحكم لم ينفذ وظل الرجل طليقا ومختفيا عن الأنظار بدوره حتى تمت تبرئته أمام محكمة النقض بعد ذلك بسنة (أكتوبر ٢٠١٦)، قائلا: "ومن السابقتين نستطيع أن نقول بأن واضعى قصة فيلم هروب العادلى لم يضيفوا شيئا إلى السيناريو القديم، ولن نكون بحاجة لأن نجهد أنفسنا كى نعرف نهاية الفيلم حين تنظر القضية أمام محكمة النقض. ذلك أن الذين تلاعبوا فى الأدلة ونجحوا فى الحصول على البراءة فى الحالتين السابقتين أولى بهم أن يكرروا المحاولة مع رجل بأهمية ورمزية العادلى".

واختتم هويدي مقاله قائلا: "لا تفوتنا فى هذا الصدد ملاحظة أن أركان النظام السابق الذين تم تدليلهم، وعلى رأسهم مبارك، تمت تبرئتهم من كل جرائم الفساد السياسى وقتل ثوار يناير، لكن القضاء أثبت ضلوعهم فى نهب المال العام رغم أن مبارك وولداه أدينوا عام ٢٠١٦ فى جريمة الاستيلاء على نحو ١٢٥ مليون جنيه من مخصصات القصور الرئاسية، وحكم عليهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات، مضيفا: "حين يقارن المرء بين معاملة أركان النظام السابق وبين مصير الألوف الذين امتلأت بهم السجون خلال السنوات الثلاث الأخيرة من مرحلة ما بعد الثورة (قيل إن عددهم ٦٠ ألفا) فإن لسانه ينعقد من الدهشة وتتعثر الكلمات فى حلقه، بحيث لا يستطيع أن يعبر عن صدمته، حتى أنه بالكاد يقول: ليس لها من دون الله كاشفة".
تعليقات على الموضوع
لا توجد تعليقات مضافة للمقالة
أضف تعليق
الاســــم :
عنــــوان التعليق :*
التعليـــق *:
أدخل كود التأكيد: captcha security code
* بيانات مطلوبة